احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

373

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

قريش : فأنت أيّ شيء نزل فيك ؟ فقال : ويتلوه شاهد منه . وقيل الشاهد لسانه صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي الشاهد أقوال كثيرة كلها توجب الوقف على منه يُؤْمِنُونَ بِهِ كاف ، للابتداء بالشرط مَوْعِدُهُ حسن ، ومثله : في مرية منه على قراءة إنه بكسر الهمزة وليس بوقف لمن فتحها وهو عيسى بن عمر مِنْ رَبِّكَ الأولى وصله لحرف الاستدراك بعده لا يُؤْمِنُونَ تامّ كَذِباً حسن . وقيل : كاف عَلى رَبِّهِمْ كاف ، على استئناف ما بعده عَلى رَبِّهِمْ الثاني . قال محمد بن جرير : تم الكلام . ثم قال اللّه تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ فعلى قوله لا يوقف على الظَّالِمِينَ لأن اللّه إنما لعن الظالمين الذين وصفهم خاصة بقوله : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الآية كافِرُونَ كاف فِي الْأَرْضِ حسن ، للابتداء بالنفي مِنْ أَوْلِياءَ تامّ عند نافع ، وكذا : العذاب . ثم يبتدأ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ أي : لم يكونوا يستمعون القرآن ولا ما يأتي به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لشدّة العداوة ، فلذلك كانت ما نفيا ، ولذلك حسن الوقف على العذاب . وقيل : ما بمعنى الذي ومعها حرف جرّ محذوف ، أي : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ، فلما حذفت الباء تخفيفا وصل الفعل فنصب ، وعلى هذا لا يوقف على العذاب يُبْصِرُونَ كاف ، على القولين في ما أَنْفُسَهُمْ جائز يَفْتَرُونَ كاف ، لا وقف بين أن لا ردّ لإنكارهم البعث وأنهم يستحقون النار ، كأنه قال : حقّ وجوب النار لهم . وقال الفراء : جرم مع لا كلمة واحدة معناها لا بدّ ، فحينئذ لا يوقف على دون جرم الْأَخْسَرُونَ تامّ